Association Racines

العميل رضا الطالياني يرفع سقف التمرد على ثوابت الدولة الجزائرية!

 احتفت وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية، بالمغني  رضا الطالياني  وقدمته كرمز جزائري، لمجرد إحيائه حفلا فنيا بمدينة العيون المحتلة التي تشكل القلب النابض للجمهورية العربية الصحراوية، وعلى نحو ذلك هللت بقية المنابر الإعلامية التي تلقفت معانقة  الطالياني  للعلم المغربي في عاصمة الصحراويين، أياما قليلة فقط بعد حضور مغني  جوزيفين  لمحفل فني أشرف عليه الوزير الأول عبد المالك سلال بدار الأوبيرا.

 

قال الإعلام الرسمي وشبيهه في المملكة الجارة، إن رضا الطالياني أتحف جمهور العيون المحتلة بباقة فنية، واضعا على كتفيه راية المغرب ضمن فعاليات المهرجان الفني للشباب  وني بيك  والتي تعني باللغة الحسانية  ّأهلا وسهلا ، وهللت المنابر التي غطت الحفل لهذه الخطوة، واعتبرتها دليلا على ما زعمت أنه  رفض  لقطاع من الجزائريين لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه، وتناست أن الطالياني لا يمثل سوى ورقة محروقة يستغلها المخزن وقت الإفلاس.

 تهليل رسمي بتجنيد  جوزيفين 

 أثنى إعلام البلاط الملكي على ما قال إنها موهبة فنية برزت جلية خلال أدائه لمجموعة من أغانيه، فوق منصة بالهواء الطلق بساحة  الحزام ، وتفاعل معها الجمهور الحاضر بحماس كبير، مع الإشارة العمدية إلى أن  الطالياني  كان مصحوبا بفرقته الموسيقية وفيها عدد من الجزائريين. وتابعت المصادر التي خصصت مساحات معتبرة لتغطية الحفل المشبوه، أن المغني الجزائري شكر الجمهور المغربي لحرارة الاستقبال، وأعلن شروعه في تصوير بعض اللقطات من شريطه الغنائي الجديد بمدينة العيون المحتلة. وفي سياق استمرار السقوط، قال الطلياني في ندوته الصحفية إنه أعجب كثيرا بالمناظر الصحراوية، لذلك قرر التواصل مع أعضاء جمعية  جذور  المنظمة للمهرجان، من أجل الحصول على الموافقة وتصوير بعض مشاهد الأغنية المرتقبة، وذلك في قارب  سيرا سيرا  المشهور في العيون المحتلة قرب الكثبان الرملية. واستغل  المجندّ  أول زيارته لهذه المنطقة القابعة تحت الاحتلال المغربي، لتفقد المدينة وزيارة بعض معالمها، كما قام باقتناء بعض الهدايا من السوق المحلية، وفق تأكيدات الدوائر الإعلامية المغربية المهتمة بالقضية. وتعني خطوة  الطالياني  استفزازا صريحا للصحراويين الذين يكابدون المعاناة تحت حكم الاحتلال، كما تعني تحديا صريحا للجزائر الرسمية والشعبية التي ترافع على مدار عقود لأجل تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره بنفسه، وبسبب هذا الموقف المبدئي واجهت وما تزال حملة سياسية وإعلامية مغربية شرسة، وصلت إلى حد التجريح في البلد ورموزه، لأجل التمكين لأطروحة  الحكم الذاتي .

 التهاوي إلى العمق

 ولم يوفق المغني المذكور في كل خرجاته الفنية بالمغرب، لكن ما حدث في مهرجان العيون المحتلة يمثل  السقطة الكبرى  للمعني وتأكيدا على أنه أضحى جزءًا من الدعاية المغربية المغرضة، وبكل المعاني السياسية والقانونية لا يمكن تصنيف خرجات  النجم  الذي يستعرض مواقف عدائية ضد بلاده من أجل حفنة من  الدراهم  والمزايا، سوى في خانة الخيانة والتآمر وضرب المصالح العليا للدولة والمساس بالدبلوماسية الجزائرية، دون الخوض في الجانب الإنساني حين يبيع فنان نفسه لمحتل متغطرس على حساب كرامة الإنسان ومعاني النضال الذي يخوضه الصحراويون منذ عقود خلت وما زالوا، جيلا بعد جيل.   والغريب أن صاحب أغنية  جوزيفين  كان قبل أيام في دار الأوبيرا والتقى الوزير الأول عبد المالك سلال وتجاذب معه الحديث إلى درجة أنه التزم بتغيير اسمه  الطالياني  لتأكيد هويته الجزائرية، ولكن الواضح أن الآلة المغربية تمكنت من تجنيد مغنين جزائريين وما  رضا  سوى واحد منهم، أمثال  كادير الجابوني  و الشاب فوضيل  و الكينغ خالد  ولو أن الأخير لم يرتكب حماقات سابقيه ورفض الخوض في السياسة والقضايا الخلافية بين الجزائر والمغرب الأقصى، مكتفيا بأداء فن  الراي  الذي يتنازع البلدان على هويته.

 حرب  الراي  في اليونسكو

 واشتعلت الخلافات بين الجزائر والمغرب داخل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) حول أصل هذا الطابع الغنائي الذي تتمسك كل دولة بملكيته، حيث تلقى أغنية  الراي  رواجًا كبيرا في البلدين اللذين يتنافسان في الموسيقى والأداء. وتخوض فرق حكومية مساعي لدى اليونسكو لنسب أهلية هذا النوع من الغناء وتصنيفه كتراث لا مادي ضمن الثقافة المحلية لكل بلد، بينما تتجه الغلبة للجزائر التي جهّزت ملفًا دقيقًا ومتكاملاً لقبول تصنيف  الراي  تراثًا وطنيًا. وقال وزير الثقافة عزالدين ميهوبي في تصريحات إعلامية سابقة، إن الحكومة الجزائرية تقدمت بملف كامل لتصنيف هذا الطابع الغنائي كتراث جزائري وليس باسم دولة أخرى، لقطع الطريق أمام جهات تحاول السطو على التراث والموروث الثقافي الجزائري في المحافل الدولية.

مناد جلال 

Année: 
2017
Coupure: 
Nom du support: 
elmihwar.com