Association Racines

نقاش بمدينة العيون يقارب مساهمة التنوع في تحقّق السلم الاجتماعي

على هامش الدورة الأولى لمهرجان "وني بيك" المنظم بمدينة العيون، سلط المشاركون في ندوة حول "دور التنوع في السلم الاجتماعي" الضوء على المرتكزات الرئيسة الكفيلة بتحقيق سلم اجتماعي بناء على التنوع، دون أن يتحول هذا الأخير إلى صراع مجتمعي قد يصل إلى العنف والاقتتال.

أحمد ابدا القاري، مدون وباحث في أنظمة الحكم والشؤون الديمقراطية والنظام المالي الدولي، قال خلال حديثه عن التعايش والسلم من خلال التراث الأدبي العربي إن "المجتمعات العربية تقبل بالتنوع والتعدد الديني والثقافي، خاصة في عهد الدولة الأموية والعباسية، ما مكن العديدين من ديانات مختلفة من أن يبرزوا قدراتهم وإمكاناتهم".

وضرب القاري مثلا بالشاعر الأخطل الذي اشتهر خلال العصر الأموي، وهو "شاعر نصراني لم يمنعه دينه ولا عرقه من أن يصنف على أنه من بين أفضل شعراء زمانه وأفضل شعراء الأدب العربي على الإطلاق".

وحول ما إذا كانت المجتمعات الإسلامية تحافظ اليوم على درجات التسامح والتعايش نفسها، أبرز المتحدث أن هنالك نماذج جيدة لمجتمعات إسلامية منفتحة، كما هو الحال لماليزيا وإندونيسيا والهند، واعتبر أن "النموذج المغربي يجب أن ينفتح أكثر على الرأي الآخر وتقبله"، مضيفا: "هناك استعداد حاليا لتقبل الآخر، إلا أن هذا الاستعداد يجب أن يستثمر".

من جانبه شدد حسن الزواوي، إعلامي حاصل على الدكتوراه في القانون الإداري، على "دور الثقافة في بناء مجتمع حداثي قائم على التواصل والتداول العقلاني للاختلاف، من خلال اعتماد مقاربات سوسيولوجية وأنثروبولوجية في دراسة القيم الثقافية من أجل إعطائها راهنية"؛ وذلك، في نظره، من منطلق إشكاليات خاصة مرتبطة بعجز الثقافة في تسهيل الحوار بين الشعوب، وتبيّن ما إذا كان العائق في الشعوب أم في الثقافة.

المتحدث نبش في تجربة العالم العربي والإسلامي، رابطا إياها بالعنف الذي تعيشه العديد من البلدان العربية اليوم، قبل أن يؤكد أن المشكل يكمن في غياب التعاقد الثقافي، الذي ينتج عن تقارب وتآلف وقبول بين الثقافات في ما بينها.

وفي رده على مساهمة الحداثة في التعايش السلمي، استدل الزواوي بقول ادغار موران: "تطورنا في وسائل الاتصال وعدم التواصل"، ليخلص إلى أن "الحداثة عجزت عن التقارب بين الشعوب، ورسمت مسافات متباعدة بين الثقافات".

Année: 
2017
Coupure: 
Nom du support: 
hespress.com