“فوص نوت” لسلطات البيضاء

ضاقت سلطات البيضاء ذرعا بخمسة موسيقيين، اعتادوا تقديم موسيقاهم في الهواء الطلق ولعموم الناس بساحة الأمم المتحدة وماريشال منذ بضعة أشهر، لتقرر منعهم من مزاولة نشاطهم الفني وتصادر آلاتهم الموسيقية.

القرار أبان أن آذان سلطات العاصمة الاقتصادية جُبلت على النشاز  وألفت «تبراح» وزعيق الباعة المتجولين الذين احتلوا الساحة بالمئات، لتبين عن حس عال وأذن موسيقية رفيعة في استخراج الأصوات السليمة من وسط كل هذا الهرج لتطوح بها بعيدا عن الساحة التي اعتادت منذ سنوات العيش وسط مظاهر البدونة والترييف التي اجتاحتها بمباركة السلطات ورضاها.

ووجد خمسة موسيقيين أنفسهم، في مواجهة السلطات التي شنت عليهم حملة انتقتهم من وسط محتلي الساحة، لتقتادهم إلى أقرب مخفر للشرطة وتصادر آلاتهم الموسيقية وترغم بعضهم على توقيع التزام بعدم العودة إلى الساحة لممارسة نشاطهم الفني الذي استقطب منذ ثمانية أشهر جمهورا عريضا اعتاد التحلق حولهم والاستمتاع بما يقدمونه.

ورفض بعض الموسيقيين، وفق ما ذكرت مصادر «الصباح»، التوقيع على الالتزام لعدم اقتناعهم بالمبررات التي دفعت السلطات إلى الإقدام على معاملتهم بتلك الطريقة الفجة التي تخلو من اللياقة، وما زالت بعض آلاتهم الموسيقية في حوزة أعوان السلطة في انتظار ما ستسفر عنه الأوضاع قريبا، بعد أن تبنت قضية الموسيقيين فعاليات مدنية.

ودخلت جمعية «جذور» للتنمية الثقافية على الخط إذ اعتبر عادل السعداني، منسقها العام، أن القرار الذي اتخذته سلطات البيضاء لا يخلو من غرابة ومن تناقض، إذ في الوقت الذي تصرف فيه أموال طائلة في سبيل تحسين صورة المدينة ورسم هوية خاصة بها، وإبرازها مجالا حيويا ومفتوحا في وجه جميع التعبيرات الشبابية والفنية، يأتي هذا القرار ليظهر أن هناك توجها آخر يدفع بالأوضاع في اتجاه الخلف.

وأضاف السعداني، في حديث مع «الصباح»، أن جمعية «جذور» بادرت منذ بضعة أشهر إلى إطلاق عريضة وحملة وطنية للمرافعة من أجل حرية الولوج للفضاء العام، تجاوز عدد الموقعين عليها حاليا أزيد من ألفي شخص، لأنها استشعرت انزعاج السلطات من المبادرات الرامية إلى استخدام الفضاء العام للتعبير الشعبي والثقافي كالمسرح وفنون الشارع والموسيقى وغيرها، واعتبر أن اشتراط السلطات على الموسيقيين الحصول على ترخيص، بمثابة حاجز بيروقراطي في وجه الإبداع.

من جهته تحاشى عبد المالك الكحيلي، النائب الرابع لعمدة البيضاء المكلف بالشؤون الثقافية والاجتماعية، التعليق على القرار  معتبرا أن من حق السلطات التدخل إذا تبين لها أن أنشطة هؤلاء الموسيقيين قد تشكل عرقلة للسير أو ضجيجا وفوضى في المجال العام.

وعلمت «الصباح» أن مجموعة من الفعاليات المدنية والحقوقية نظمت وقفة بساحة ماريشال، يوم السبت الماضي، احتجاجا على القرار الذي اعتبرته مجحفا وقاسيا في حق موسيقيين وفنانين.

عزيز المجدوب

Année: 
2017
Coupure: 
Nom du support: 
assabah.ma